الشيخ رسول جعفريان
112
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
الحسن عليه السّلام - الذي كان في حينها قد وصل إلى القادسية - كتابا يطلب منه العون لمحاربة الخوارج ، وكان الامام على وعي تام باهداف هذه الخطّة فردّ إليه الجواب بهذا المضمون : « تركت قتالك وهو لي حلال لصلاح الامّة وألفتهم ، أفتراني أقاتل معك » « 1 » . وورد في نصوص أخرى بأن الإمام قال : « لو آثرت أن أقاتل أحدا من أهل القبلة لبدأت بقتالك » « 2 » . وهذا دليل آخر أيضا على رأي الامام القاطع بشأن محاربة القاسطين . وكان معاوية في كل مرة يسعى للقضاء على بني هاشم بأسلوب معين ، فقال في احدى المرات : « إذا رأيتم هاشميا غير كريم وأمويّا غير حليم وعواميّا غير شجاع فأعلموا انهم لا يشبهون آباءهم » . ولما سمع الامام المجتبى هذه المقولة ، قال : « واللّه ما أراد بها النصيحة ، ولكن أراد أن يفني بنو هاشم ما في أيديهم فيحتاجون إليه ، وأراد الحلم لبني أميّة حتى يحبّهم الناس ، وأراد للزبيريين الشجاعة حتى يعرّضوا أنفسهم للقتل » « 3 » .
--> ( 1 ) البلاذري - أنساب الأشراف : ج 2 ص 46 . ( 2 ) ابن الأثير ج 2 ص 42 . المبرد ، الكامل في التاريخ ج 3 ص 133 . ابن أبي الحديد ج 5 ص 98 . ( 3 ) ربيع الأبرار ج 3 ص 422 .